السيد الخامنئي

163

دروس تربوية من السيرة العلوية

التاريخ معناه أنا وأنتم ، معناه نحن الموجودون في هذا الكون . وإذا كنا نحن الذين نقوّم ونشرح التاريخ ، فلا بدّ أن ينظر كلّ منا محله من هذه القصّة ، وفي أي موضع منها . ثم لنرى ما الذي فعله من كان يومذاك في مثل موضعنا حتى كان نصيبه الخسران ، لخطئه ؟ حتى لا نقع في الخطأ نفسه . مثل ما هو متعارف في دروس التعليم العسكري ، يفرض جهة معادية ، والأخرى جهتنا ، ثمّ يلاحظ خطأ خطة جهتنا . وتجدون أنّ العقل الذي وضع الخطّة قد أخطأ في هذا المكان ، إذن حينما تريدون أنتم وضع الخطّة يجب أن لا تقعوا في ذلك الخطأ نفسه . أو يفرض أنّ الخطة كانت صحيحة إلّا أنّ الآمر أو المخابر أو المدفعي أو المراسل أو جنديا عاديا في جبهتنا ارتكب خطأ ، تدركون أنتم وجوب عدم الوقوع في ذلك الخطأ . هكذا هي مسيرة التاريخ . والآن عليكم العثور على ذاتكم في هذا المشهد الذي أتحدث عنه في صدر الإسلام . مصير العوام بعض الناس من طبقة العوام ، ولا قدرة لهم على اتخاذ القرار ، وأمرهم منوط بالفرصة المتاحة أمام العوام ، فإذا صادف أن كانوا في زمن يتصدى لزمام الأمور إمام - كالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو كالإمام الراحل ( ره ) - ويسير بهم نحو الجنّة ، فخير على خير . وأمثال هؤلاء يسوقهم الصالحون ، وينتهي بهم الأمر إن شاء اللّه إلى الجنّة . أما إذا صادف وعاشوا في زمن من يصفهم القرآن بقوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى